محمد بن جرير الطبري

120

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فوضع الله عرشه حيث شاء من الأرض ، ثم ينادي بنداء يسمع الخلائق ، فيقول : يا معشر الجن والإنس ، إني قد أنصت منذ يوم خلقتكم إلى يومكم هذا ، أسمع كلامكم ، وأبصر أعمالكم ، فأنصتوا إلي ، فإنما هي صحفكم وأعمالكم تقرأ عليكم ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه . ثم يأمر الله جهنم فتخرج منها عنقا ساطعا مظلما ، ثم يقول الله : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ . . . ، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إلى قوله : هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ فيتميز الناس ويجثون ، وهي التي يقول الله : وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا ، الْيَوْمَ الآية ، فيقضي الله بين خلقه ، الجن والإنس والبهائم ، فإنه ليقيد يومئذ للجماء من ذات القرون ، حتى إذا لم يبق تبعة عند واحدة لأخرى ، قال الله : كونوا ترابا ، فعند ذلك يَقُولُ الْكافِرُ : يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ، ثم يقضي الله سبحانه بين الجن والإنس " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا صفوف الملائكة . وقوله : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يقول تعالى ذكره : وجاء الله يومئذ بجهنم ، كما : حدثنا الحسن بن عرفة قال : ثنا مروان الفزاري ، عن العلاء بن خالد الأسدي ، عن شقيق بن سلمة ، قال : قال عبد الله بن مسعود ، في قوله : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ قال : جيء بها تقاد بسبعين ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك يقودونها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن عاصم قال : بهدلة ، عن أبي وائل : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ قال : يجاء بها يوم القيامة تقاد بسبعين ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو بن قيس ، عن قتادة ، قال : جنبتيه : الجنة والنار ؛ قال : هذا حين ينزل من عرشه إلى كرسيه ، لحساب خلقه ، وقرأ : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ قال : جيء بها مزمومة . وقوله : يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ يقول تعالى ذكره : يومئذ يتذكر الإنسان تفريطه في الدنيا في طاعة الله ، وفيما يقرب إليه من صالح الأعمال وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ؟ يقول : من أي وجه له التذكير . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ؟ يقول : وكيف له القول في تأويل قوله تعالى : يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي . . . النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ وقوله يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي يقول تعالى ذكره مخبرا عن تلهف ابن آدم يوم القيامة ، وتندمه على تفريطه في الصالحات من الأعمال في الدنيا التي تورثه بقاء الأبد ، في نعيم لا انقطاع له : يا ليتني قدمت لحياتي في الدنيا من صالح الأعمال لحياتي هذه ، التي لا موت بعدها ، ما ينجيني من غضب الله ، ويوجب لي رضوانه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا هوذة ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، في قوله : يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي قال : علم الله أنه صادق ، هناك حياة طويلة لا موت فيها آخر ما عليه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي هناكم والله الحياة الطويلة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ،